رنا الدجاني

<<السابق التالي>>

 

       "رؤية فرحة الأطفال وإقبالهم على القراءة التي توسع آفاقهم وتجعلهم مبدعين جعلتني أكثر مثابرة ورغبة في استمراري في قراءة القصص".

 

       في شارع يكتظ بالأطفال في إحدى أحياء عمان الشرقية، سيارات تمر ذهاباً وإياباً ورغم ذلك يستمر الأطفال باللعب غير آبهين لمرور أكبر سيارة!

 

       في هذا الحي تسكن الدكتورة رنا الدجاني التي عادت إلى المملكة من الولايات المتحدة الأمريكية حيث حصلت على درجة الدكتوراة، وكان أولادها يجدون مكتبة الحي لهم متنفساً أثناء إقامتهم هناك.

 

       ما افتقدته رنا وأولادها عند عودتهم كانت المكتبة، التي لم توجد في أي شارع قريب منهم، ولسد هذه الحاجة للقراءة ولتحافظ على هذه الهواية عند أولادها قامت بشراء الكتب لهم.

 

       إلا أنها لاحظت أن المشكلة تكاد تكون أكبر من محيط منزلها، فنظرة واحدة من شباكها المطل على الشارع المكتظ بالأطفال كافية لأن تكون دليلاً قاطعاً على أن الكتاب ليس جزءاً طبيعيا من حياة هؤلاء الاطفال. ولانها أرادت أن تكون التغيير الذي تريد رؤيته ولأن التعليم في الصغر يكون أكثر رسوخاً، جاءت فكرة مشروع "نحن نحب القراءة" منذ ثلاث سنوات عندما قررت رنا أن تعقد حلقة قراءة مرتين شهرياً في المسجد لأطفالها وحوالي ستين طفلاً من أطفال الحي في طبربور والذين تتراوح أعمارهم بين أربع وعشر سنوات وكانوا يمضون أغلب وقتهم في اللعب في الشارع.

 

       ولتكمل هذه المهمة على أتم وجه، قامت بتوعية المجتمع المحيط بها بأهمية القراءة واستطاعت جمع التبرعات البسيطة من أجل شراء القصص التي تتم قراءتها في الحلقات، بالإضافة لذلك فقد سمحت للأطفال بأن يستعيروا الكتب التي ينهون قراءتها في الحلقة بشرط إعادتها، واليوم يتوسع مشروعها في عمان والغور والشمال. 

 

       ولكي تتأكد من استمرارية مساهمتها واستفادة أكبر عدد ممكن من الناس حولها، قامت وبمساعدة من متحف الأطفال بتدريب عشرين سيدة على سرد القصص بشكل محترف وجاذب للأطفال، ليزداد عدد الحكاواتيين.

 

       في البداية واجهت رنا الرفض والمعارضة وعدم إقبال الكثيرين على جلسات القراءة، إلا أن دعم الاهالي وسعادتهم لأن أطفالهم أصبحوا يحبون القراءة كثيرا، أصبحت تشكل حافزا لها للاستمرار في فكرتها وتطويرها.

 

       وتواجه رنا تحديا يتمثل في قلة الموارد من ناحية ومن نقص الحكواتية من ناحية أخرى.  ولكن بالرغم من ذلك استطاعت أن تستمر فيما تقوم به لحرصها على تنمية مواهب أطفالها وأطفال الحي وإيمانها بأهمية القراءة لتوسيع مدارك الاطفال.  كما أن حماس الأطفال أنفسهم تجاه ما يقرؤونه ويتعلمونه، حيث أصبحوا ينتظرون يوم السبت الذي يجتمعون فيه للاستماع للقصة بفارغ الصبر، يمنحها الطاقة لتكمل بشغف.

 

       وتأمل رنا بأن تكون تجربتها في كل حي، ولكل حي حكواتي وأن يصبح في كل مسجد، مكتبته الخاصة بالاطفال وأن تضم عدداً كبيراً من القصص المسلية لهم والتي تمنحهم في الوقت ذاته ما يشاؤون من العلم في أي وقت يشاؤون.  كما تتمنى أن يصبح حب القراءة جزءا لا يتجزأ من حياة الأفراد والأطفال لأهميتها ودورها الكبير في تطوير العقل والروح والفكر، وتطلب من الاهالي القراءة لأبنائهم.